أحمد بن يحيى العمري

103

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

مصر وملكها ، وحصل له حظوة ملكها وأدركها ، ووصلت إليه جيوشه ، وحصلت على معاقد شرفاتها عروشه ، وقدم أمامه القائد جوهر فاختلط القاهرة وبنى له بهما القصرين ، وإلى الآن بعض آثارهما الظاهرة ، وقسم بناء المدينة على من كان في جملة المعز من القبائل ، واتخذ الكافوري بستانا ترق به الجداول ، وتزف الخمائل ، وشرع أبواب المدينة ، ولم يكمل لها سورا يدور بنطاقها ، ولا أقام لها جدرا يستند إليه ظهور أسواقها ، ثم مدنت بعد ذلك التخطيط ، وأدير بها سور اللبن المحيط ، وذلك لما أناخت القرامطة بساحتها ، وأنامت المعز وهو يعتقد أن روحه في راحتها ، ثم بنى في الأيام الصلاحية السور الحجر الدائر ، وضرب عليها مثلها الساير ، ثم لما كمل القائد جوهر بناء ما شرعه ، أتم قصر المعز وموضعه ، استخلف المعز بالمغرب بعض أشياعه ، وقدم مصر وقد شرق صدر البر والبحر بأتباعه ، وأتى الإسكندرية وخيّم بظاهرها ، وجثم أسده الهصور يزأر ، إلا على زائرها ، وتلقاه إليها أهل مصر من القواد والوزراء والقضاة والعلماء ووجوه الناس ، فبسطهم بالإيناس ، وتلقاهم بالرحب والسعة ، وأمر لهم بالخلع والأنزال الموسعة ، ثم سار حتى أتى مصر ودخل القاهرة ، ونزل بقصره بها في يوم الثلاثاء لتسع عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة ، وتوفي في يوم الجمعة الحادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاث مائة . وذكر ابن الأثير : أن ملك الروم كان أرسل إلى المعز رسولا بالمهدية ، ثم كان

--> - المعز إلى قائدة جوهر بالسير إلى مصر فدخلها فاتحا سنة 358 ه ، واختط مدينة القاهرة وسماها القاهرة المعزية سنة 359 - 361 ه وأقام الدعوة للمعز بمصر والشام والحجاز ، ثم دخل المعز القاهرة سسنة 362 ه ، فكانت مقر ملكه وملك الفاطميين إلى آخر أيامهم ، كان المعز عاقلا حازما شجاعا ، ينسب إليه شعر رقيق ، توفي سنة 365 ه . ( المنتظم 7 / 82 ، وفيات الأعيان 2 / 101 ، ابن خلدون 4 / 46 ، الخلاصة النقية ص 41 ، ابن الأثير 8 / 165 - 220 ، ابن إياس 1 / 45 )